الآن فصل الربيع ، أستيقظ في الصباح الباكر ، أغراضي منتشرة ة في كل مكان، سريري غير مرتب ، ملابسي في كل زاوية ، الأوراق مبعثرة على الطاولة ، مايدل على استهتاري، أفتح النافذة ، أشتم رائحة شهية ، منبعثة من نافذة المطبخ المطل على نافذة غرفتي ، صوت الصحون توضع على الطاولة ، كموسيقى الصباح ، تترنم وتتسلل إلى أذني ، ، إنه وقت الإفطار ، جارتنا تحضر الطعام لأطفالها الجياع , تهرول الأم لإحضار الطعام بسرعة , يرن جرس الهاتف , أرفع السماعة ، صوت خشن ، يطلب والدي ، أركض نحو غرفته لأخبره , ثم أعود لغرفتي ، انظر أغراضي المبعثرة ،أشعر بالفوضى ، أخرج من الغرفة , أطرق الباب خلفي ، أذهب لأمي في المطبخ ، أطلب منها أن تحضر لي سندويشة وكوبا من الحليب ، تصرخ وتوبخني بغضب : أنا مشغولة بتنظيف الصحون ألا تستطيعين أن تقومي بذلك بنفسك؟ أغضب من كلام أمي وقسوتها , أعود لغرفتي ، أشاهد الفوضى مرة ثانية , أسمع صوتا في الخارج ينادي : " نغم . نغم " أتوجه نحو الباب , أفتحه وأنظر للخارج ، أسأل : من ؟
تظهر أمامي فتاة في غاية الجمال .
تسألني : هل أنت نغم ؟
أجيبها : نعم , ولكن من أنت؟
تجيني : أنا مرح .
بيتنا في الشارع المقابل , في الأمس كنت جالسة في الساحة المقابلة لبيتنا وشاهدتك وأنت جالسة تحت ظل شجرة التين تلك , فأثرتي فضولي ، حيث شعرت بأنك حزينة ووحيده , سألت عنك ، أحببت أن أتعرف عليك , كان حديث هذه الفتاة مثيرا , أشرت لها في الدخول ، دخلت مرح غرفتي، وقفت في الباب, أصبحت تحدق بغرابة في كل مكان وفي كل زاوية , دهشت لما رأته من فوضى وعدم ترتيب .
سألتني : ما هذا ؟
أجبتها : هذه غرفتي , وهذه أغراضي , أنا متأسفة لهذا , لكنني أشعر بالملل.
جلسنا سويا , سألتني : ما بك ؟ أراكي حزينة .
أجبتها بحرقة في صدري : نعم , أعيش في فوضى , أشعر وكأنني في دائرة مغلقة , أدور وأحوم ثم أعود إلى النقطة نفسها .
أريد أن يحدث أغيير كل شيء في حياتي , لاأريد أن أعيش في سجن الروتين .
تخبرني عن حل سيخرجني مما أنا به .
أسألها متلهفة : ما هو أسعفيني به بسرعة ؟
تجيبني : ما رأيك أن نذهب في رحلة إلى الطبيعة ؟ ستتحرري مما أنت به .
أجيبها متشوقة : حسنا , أنا في غاية التشوق واللهفة لهذه الرحلة .
أتوقف فجأة أسألها : متى سنذهب ؟
تجيبني بإبتسامة عريضة : اليوم بعد العصر .
سأنتظرك في آخر الشارع ,لاتتأخري .
كنت في غاية السعادة , توجهة إلى الخزانة , أحضرت حقيبتي , وضعت ملابسي وحتياجاتي الشخصية , ذهبت لإخبار والداي عن الرحلة , غضب والدي وصرخ في وجهي , طلب مني العودة إلى غرفتي ومنعني من الخروج من المنزل , شعرت وكأنني مقيدة بسلاسل حديدية , أصبحت أصرخ تارة وأبكي تارة أخرى , عدت إلى غرفتى وفي داخلي حقد دفين , حملت حقيبتي وخرجت من المنزل هربا , أصبحت قدماي تتسابق أمامي وخلفي من شدة الخوف والرعب , الدموع تتساقط بحر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |